الدورة الأولى لمهرجان باراروس واد الرقة: 'سحر العمارة .. ونبض الذاكرة
تحت شعار " واد الرقة : سحر العمارة .. ونبض الذاكرة " وضمن فعاليات اختتام شهر التراث في دورته 35 الذي اهتم هذه السنة بالتراث وفن العمارة
بباراروس انعقدت على امتداد كامل يوم امس الاحد 17 ماي 2026 الدورة التاسيسية الاولى لمهرجان باراروس واد الرقة بمعتمدية الحنشة الذي يسعى إلى توثيق تراث المنطقة والتعريف بهذا المخزون التراثي المتمثل في مدينة رومانية أثرية ونفض الغبار عنها وهي التي تتواجد على سطحها متناثرة بعض بقايا المعالم الرومانية فيما يكتنز جوفها الخزانات المائية الاثرية التي تنتصب الى الان شامخة مع سراديب وانفاق وغيرها من الكنوز الاثرية التي تقف شاهدة على عراقة هذه المنطقة وعلى عظمة العمارة الرومانية والفخامة المخفية لمدينة باراروس.
وفي تصريح لموزاييك اوضح نبيل الزين رئيس المهرجان ونائب محلي ان الغاية من احداث المهرجان كان الهدف منه تسليط الاضواء على المدينة الاثرية باراروس الموجودة في عمادة سيدي حسن بالحنشة وفق تصور كامل ابدع ابناء المنطقة في رسمه وذلك من قوس النصر الى المسرح الدائري مرورا بخزانات المياه واضاف انه في هذه المنطقة التي تعاني من التهميش يمكن ان يصبح الفعل الثقافي وتثمين المخزون التراثي رافدا من روافد التنمية ومحفزا على توفير موارد شغل للشبان كما ان مثل هذا الفعل الثقافي والفني يمكن المسؤولين من معرفة واقع التنمية بالجهة ومن الاستماع الى مطالب شبابها في تحسين البنية التحتية للمنطقة وتوفير موارد الشغل.
وشدد نبيل الزين ان المنطقة الاثرية باراروس بمقدورها ان تصبح مسلكا ووجهة متميزة لا سيما وانها لا تبعد عن معتمدية الجم سوى بـ 13 كلم وبالامكان احداث مسلك سياحي بين قصر الجم والمنطقة الاثرية باراروس.
التي تحتوي على خزانات مياه تعد ثاني اكبر خزانات للمياه في بلادنا بعد خزانات قرطاج وتتميز عنها بانها تحت الارض وبها 2 خزانات كبيرة ولفت الى ان المنطقة الاثرية باراروس تمتد على حوالي 220 هكتار وما وقع اكتشافه منذ سبعينات القرن الماضي لا يمثل سوى 30 % من مساحتها وهي تحتاج الى التثمين.
وقال نبيل الزين ان تنظيم الدورة التاسيسية لمهرجان باراروس تم بالشراكة مع دار الثقافة ومع السلط الجهوية والمحلية وان الاقبال على هذه الدورة فاق التوقعات حيث تضمنت فقراتها سيمفونية المياه والضوء التي تحولت فيها الخزانات الأثرية إلى فضاء حالم يمزج بين الضوء والموسيقى الروحية متوجها بالشكر الى وكالة احياء التراث التي وفرت هذه الاضاءة
ومن الفقرات الاخرى منتدى العمارة بمداخلة علمية تفاعلية حول " خصوصيات البناء التقليدي بالحنشة " بمشاركة عدد من المهندسين والباحثين الى جانب رحلة " الكريطة " التي كانت عبارة عن تنقل تراثي على العربات المزينة من قلب الريف إلى عبق التاريخ واستراحة الزيتونة التي تمثلت في مقهى عتيق تحت الأشجار المعمرة لتقديم قهوة عربية وحلويات من وحي الأرض كما انتصب سوق الحرف والخيرات ليكون معرضا نابضا لمنتوجات الفلاحين الصغار وإبداعات الحرفيات وكذلك خيمة " تراث الأجداد " وهي عبارة عن ورشات حية لنقش الجبس وصناعات يدوية تحاكي فن العمارة اضافة الى معرض " ذاكرة الحنشة " الذي كان رحلة بصرية عبر الصور الفوتوغرافية التي وثقت التفاصيل المعمارية المنسية الى جانب مذاقات من الحنشة عبر استعراض حي لخبز الطابونة وكذلك الحرقوس وعصر الزيتون والعولة ومن فقرات الفترة المسائية ليوم امس أيقونة التراث من خلال عرض ملكة جمال اللباس التقليدي الأصيل وملحمة " رحلة النجع " وكان عبارة عن فرجة كبرى جمعت بين الفرق الشعبية والموسيقى الوترية وعروض غنائية.


فتحي بوجناح